ابن عابدين
554
حاشية رد المحتار
إلى منى وهو خلاف السنة ، واستحسن في المحيط كونه بعد الزوال ، وليس بشئ . وقال المرغيناني : بعد طلوع الشمس ، وهو الصحيح . قوله : ( يوم التروية سمي به لأنهم كانوا يروون إبلهم فيه استعدادا للوقوف يوم عرفة إذ لم يكن في عرفات ماء جار كزماننا ، شرح اللباب . فائدة : في مناسك النووي : يوم التروية هو الثامن ، واليوم التاسع عرفة ، والعاشر النحر ، والحادي عشر القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم يقرون فيه بمنى ، والثاني عشر يوم النفر الأولى ، والثالث عشر النفر الثاني . قوله : ( ومكث بها إلى فجر عرفة ) أفاد طلب المبيت بها فإنه سنة كما في المحيط ، وفي المبسوط : يستحب أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى صبيحة عرفة اه . ويصلي الفجر بها لوقتها المختار ، وهو زمان الاسفار وفي الخانية : بغلس ، فكأنه قاسه على فجر مزدلفة والأكثر على الأول ، فهو الأفضل . شرح اللباب . وفي مناسك النووي : وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة ، ويفوتهم بسببه سنن كثيرة منها الصلوات بمنى والمبيت بها ، والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها والخطبة والصلاة قبل دخول عرفات وغير ذلك اه . وقوله : والتوجه منها إلى نمرة والنزول بها ، فيه عندنا كلام يأتي قريبا . قوله : ( ثم بعد طلوع الشمس ) لما كانت عبارة المصنف موهمة كعبارة الكنز خلاف المراد ، قيدها بذلك تبعا للفتح وغيره من شروح الهداية . قال في غاية البيان : صرح به في شرح الطحاوي وشرح الكرخي والايضاح وغيرها . قال في الايضاح : وإذا طلعت الشمس يوم عرفة خرج إلى عرفات لأنه عليه الصلاة والسلام فعل كذلك : ثم قال : وإن دفع قبله جاز ، والأول أولى اه . ومثله في السراج فافهم . قوله : ( راح إلى عرفات ) قال في المعراج : وينزل بعرفات في أي موضع شاء ، إلا الطريق وقرب جبل الرحمة أفضل . قال الأئمة الثلاثة : في نمرة أفضل لنزوله عليه الصلاة والسلام فيه . قلنا : نمرة من عرفة ونزوله عليه الصلاة والسلام فيه لم يكن عن قصد اه . وهذا مخالف لما في الفتح من أن السنة أن ينزل الامام بنمرة ، ولما نقلوه عن الامام رشيد الدين من أنه ينبغي أن لا يدخل عرفة حتى ينزل بنمرة قريبا من المسجد إلى زوال الشمس ، ووفق شرح اللبا ب بأن هذا بالنسبة إلى الامام لا غيره أو بأن النزول أولا بنمرة ثم بقرب جبل الرحمة . تأمل . قوله : ( على طريق ضب ) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة ، وهو اسم للجبل الذي يلي مسجد الخيف . شرح اللباب . قوله : ( كلها موقف ) بكسر القاف : أي موضع وقوف . نهر . قوله : ( إلا بطن عرنة ) فلا يصح الوقوف بها على المشهور كما سيأتي . قوله : ( بفتح الراء ) أي مع ضم العين كهمزة . قاموس . قوله : ( فبعد الزوال خطب الخ ) أي فإذا وصل إلى عرفة ومكث بها داعيا مصليا ذاكرا ملبيا ، فإذا زالت الشمس اغتسل أو توضأ والغسل أفضل ، ثم سار إلى المسجد : أي مسجد نمرة بلا تأخير ، فإذا بلغه صعد الامام الأعظم أو نائبه المنبر ، ويجلس عليه ويؤذن المؤذن بين يديه ، فإذا فرغ قام الامام فخطب خطبتين ، فيحمد الله تعالى ، ويثني عليه ، ويلبي ، ويهلل ويكبر ، ويصلي على النبي ( ص ) ، ويعظ الناس ، ويأمرهم ، وينهاهم ، ويعلمهم المناسك كالوقوف بعرفة والمزدلفة والجمع بهما والرمي والذبح والحلق والطواف ، وسائر المناسك التي إلى الخطبة الثالثة ، ثم يدعو الله تعالى ، وينزل .